الشيخ عبد الحسين الرشتي
324
شرح كفاية الأصول
الألفاظ الواقعة عقيبها فانظر إلى استدلال النافين حيث قالوا إنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا وإنكاره مكابرة وقالوا أيضا انه يمتنع خطاب الصبي والمجنون ونحوهما مع وجودهم وإدراكهم لقصورهم عن الخطاب فالمعدوم أجدر بالمنع لكونه ابعد عن الفهم ، وجواب القائلين بالعموم عن الأول بأنه انما يتم فيما إذا كان الخطاب للمعدومين خاصة واما إذا كان لهم وللموجودين كان اطلاق الناس والذين آمنوا عليهم بطريق التغليب فلا ، وعن الثاني بأن عدم توجه التكليف لا ينافي عموم الخطاب وتناوله لفظا وانظر أيضا إلى استدلال المثبتين حيث قالوا إن رسول المعدومين هو رسول الحاضرين بالضرورة ولا معنى للرسالة إلا تبليغ الخطاب واستدلوا أيضا باحتجاج العلماء في جميع الأعصار بهذه الخطابات من بعد زمان الصحابة إلى الآن من دون نكير وذلك إجماع منهم وانظر إلى جواب النافين عن الأول بالمنع من أنه لا تبليغ إلا بهذه العمومات بل يكفي حصوله للبعض شفاها وللباقين بنصب الدلائل والامارات على أن حكمهم حكم الذين شافهوهم وعن الثاني بأنه لا يتعين ان يكون احتجاجهم لتناول الخطاب بصيغته لهم بل يجوز ان يكون ذلك لعلمهم بأن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر فالمنصف بعد ملاحظة هذه الكلمات يقطع بأن موضوع البحث التراكيب الكلامية المذكورة وان الاستيعاب هل هو بحيث يتناول المعدومين أيضا أم لا وذلك بعد الفراغ عن اشتمال التركيب على ما يدل بصيغته على المتعدد من جمع أو اسم جمع أو غيرهما مما يدل بالوضع على الاستيعاب والتعدد فالذي يترجح في النظر ان محل النزاع هي الصورة الثانية من الصورة الثانية من الصور التي ذكرها المصنف وهي صحة المخاطبة مع المعدومين والغائبين عن مجلس الخطاب بنفس توجيه الكلام إليهم وحيث إن محط النظر والمهم هو خطابات اللّه تعالى في الكتاب أو أعم منها ومن خطابات الرسول في السنة ، فالمراد بالعموم هو ما يكون بحسب اعتبار المتكلم وإرادته لا ما هو بحسب الوضع لغة أو عرفا وانصرافا ، واما ان المتنازع فيه هو صحة هذه المخاطبة وامكانها عقلا وعدمها بعد الفراغ عن صحتها لغة كما يفهم من كلام المصنف حيث جعل النزاع في هذه الصورة عقليا أو في وقوعها بعد الفراغ عن احراز صحتها لغة وعقلا أو في صحتها لغة على تجوز أو تصرف عقلي من تغليب الموجود على المعدوم وتنزيله منزلة الموجود ففيه وجوه منشأها اختلاف كلماتهم والذي يتحصل للمتأمل في زبرهم ان المجوزين يدّعون الوقوع بعد الفراغ عن الصحة لغة وعقلا والنافين تارة ينكرون الوقوع بمنع الصحة عقلا وأخرى بمنع الصحة لغة وثالثة بمنع وجود الدليل عليه شرعا وعليك بالتأمل التام في هذا المقام .